حيدر حب الله
689
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
6 - ما دلّ من الآيات على ذمّ تقليد الآباء ، فهو دالّ على رفض مبدأ التقليد في العقائديات « 1 » . 7 - ما دلّ من الروايات على أن الإيمان هو ما استقرّ في القلب ، ولا يحصل الاستقرار إلا عن دليل وإلا تزلزل « 2 » . وقد تعرّض هذا الاتجاه العام في المنع عن التقليد لانتقادات ، فالإجماع غير محرز دخول المعصوم فيه ، مع احتمال مدركيته ، بل لا دليل يؤكده صغرويا وتاريخيا « 3 » ، وأما ما دلّ على التفكر والنظر فهو يثبت طريقا إلا أنه لا ينفي طريقا آخر هو التقليد « 4 » ، وأما ما دلّ على ذم تقليد الآباء فهو مخصوص بالتقليد المذموم ، وهو الرجوع إلى ما لا يحرز تحقق الشروط فيه كالتخصّص والعلم ، وقرينة ذلك قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 5 » . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يقدّم التقليد على النظر والاستدلال ، ولم أر شخصا شيعيا دافع عن هذا الاتجاه حتى نتأكد من وجود أنصار له ، إلا أن الشهيد الثاني وشمس الدين ، ذكرا هذا القول ناسبين الاستدلال له إلى الغير ، ودليلهم ما جاء في النهي عن التفكير في اللّه أو في القضاء والقدر ، وما دلّ على أن عليكم بدين العجائز ، وأن الاستدلال بدعة « 6 » . أما الشيخ البهائي فيضع هذه الأدلّة في سياق القول بجواز التقليد لا تقديمه على النظر والاستدلال « 7 » . إلا أن شمس الدين يناقش هذا القول بأن المراد من مسألة العجائز طلب رسوخ
--> ( 1 ) - السيوري ، النافع يوم الحشر : 4 - 5 ؛ وراجع : البهائي ، زبدة الأصول : 167 ؛ والخوئي ، التنقيح ، الاجتهاد والتقليد : 411 ؛ وشمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 222 . ( 2 ) - شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 222 . ( 3 ) - كمال الحيدري ، التفقه في الدين : 138 - 139 ؛ ورضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 485 ؛ وشمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 222 . ( 4 ) - الحيدري ، التفقه في الدين : 141 - 142 . ( 5 ) - الحيدري ، التفقه في الدين : 142 - 144 ؛ وشمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 222 ؛ وانظر الملاحظات على الأدلّة عند عبد اللّه شبر ، حق اليقين 2 : 571 ؛ واحتمل الخراساني في آيات النهي عن التقليد اختصاصها بتقليد الجاهل مع احتماله اختصاصها بالعقائد ، فراجع له : كفاية الأصول : 541 . ( 6 ) - راجع هذه الروايات في الكافي 1 : 92 - 94 ؛ و 8 : 22 ؛ والحراني ، تحف العقول : 96 ؛ ووسائل الشيعة 16 : 193 - 203 ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 23 ؛ ونهج البلاغة 4 : 69 ؛ وبحار الأنوار 66 : 135 ؛ والعجلوني ، كشف الخفاء 2 : 70 و . . . ( 7 ) - البهائي ، زبدة الأصول : 165 - 168 .